العراق يقود ملف “آلة العود” نحو اليونسكو
يمضي العراق بخطوات واثقة نحو تسجيل آلة العود ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لدى منظمة اليونسكو في تحرك يعكس عمق حضارته وثراء إرثه الفني الممتد عبر آلاف السنين وهذا الملف لا يمثل مجرد آلة موسيقية بل يحمل في طياته تاريخاً من الإبداع والتأثير الثقافي الذي انطلق من بلاد الرافدين إلى مختلف أنحاء العالم ويأتي هذا الجهد ضمن رؤية وطنية تسعى لإبراز الهوية الثقافية العراقية على الساحة الدولية.
ويحظى العود بمكانة خاصة في الوجدان العراقي إذ ارتبط بالمجالس الفنية والبيوت التراثية وكان رفيق الشعراء والمغنين في مختلف العصور وقد برزت أسماء عراقية كبيرة أسهمت في تطوير هذا الفن ما جعل العراق أحد أهم مراكز صناعة وإبداع العود ومن هنا فإن تقديم هذا الملف لليونسكو هو استعادة لدور تاريخي طالما كان حاضراً في المشهد الثقافي العربي والعالمي.
كما يعكس هذا التحرك وعياً متزايداً بأهمية “القوة الناعمة” في تعزيز صورة العراق خارجياً خاصة بعد سنوات من التحديات فالثقافة اليوم أصبحت جسراً للتواصل بين الشعوب وتسجيل العود ضمن التراث العالمي يمنح العراق منصة جديدة للتعريف بإبداعاته وهذا بدوره يفتح آفاقاً أوسع للتعاون الثقافي مع دول العالم ويعزز من حضور العراق في المحافل الدولية.
ولا يقتصر هذا الملف على الجانب الرمزي فقط بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية وسياحية مهمة حيث من المتوقع أن يسهم في تنشيط السياحة الثقافية داخل العراق فالمهرجانات الموسيقية والمعارض المرتبطة بالعود يمكن أن تجذب الزوار من مختلف الدول وتعيد الحياة إلى المسارح والفضاءات الفنية كما يشجع ذلك على دعم الحرفيين وصنّاع الآلات الموسيقية المحليين.
ومن جانب آخر يمثل هذا المشروع فرصة لإحياء التراث الموسيقي بين الأجيال الجديدة من خلال إدماجه في المناهج التعليمية والبرامج الثقافية فتعليم العود لا يقتصر على كونه مهارة فنية بل هو وسيلة للحفاظ على الهوية والانتماء كما يمكن أن يسهم في اكتشاف مواهب جديدة تعيد للعراق مكانته الريادية في عالم الموسيقى.
وفي الختام، فإن قيادة العراق لملف آلة العود نحو اليونسكو تعكس إصراراً واضحاً على استعادة دوره الثقافي العالمي بروح متجددة. إنها خطوة تجمع بين الاعتزاز بالماضي والانفتاح على المستقبل، وتؤكد أن العراق ليس فقط أرض حضارات قديمة، بل أيضاً منبع مستمر للإبداع والتجدد. ومع هذا التوجه، يواصل العراق كتابة فصل جديد من حضوره الثقافي على المسرح الدولي.