جرد وتوثيق المباني التراثية في قضائي الفجر وقلعة سكر شمال ذي قار
تواصل الجهات الثقافية والحكومية في محافظة ذي قار تنفيذ برامج جرد وتوثيق المباني التراثية في أقضية شمال المحافظة وفي مقدمتها قضاء الفجر وقلعة سكر بهدف حماية الهوية العمرانية والحفاظ على الشواهد التاريخية ويأتي هذا التحرك ضمن توجهات أوسع لصون الإرث الثقافي في المحافظة التي تعد من أهم مناطق الحضارة القديمة في العراق.
وتركز عملية الجرد على توثيق الأبنية القديمة ذات الطابع التراثي بما يشمل الدور السكنية التاريخية والمساجد والأسواق القديمة والمباني الحكومية الأولى ويجري تسجيل معلومات تفصيلية عن تاريخ البناء والمواد المستخدمة وحالة الهيكل الإنشائي تمهيداً لوضع خطط للحماية أو الترميم مستقبلاً.
ويعد قضاء الفجر من المناطق التي تحمل قيمة تاريخية خاصة إذ تأسس كمدينة منذ بدايات القرن العشرين وتطور لاحقاً ليصبح قضاءً مستقلاً في شمال ذي قار ويسهم هذا الامتداد الزمني في وجود مبانٍ تمثل مراحل مختلفة من تاريخ العمران المحلي ما يجعل توثيقها خطوة ضرورية لحفظ ذاكرة المكان.
أما قضاء قلعة سكر فيُعد من المدن التاريخية في شمال المحافظة أيضاً ويضم أحياء قديمة تشكل نواة المدينة الأولى وتبرز أهمية الجرد في توثيق الأبنية التي تعكس أساليب البناء التقليدية في جنوب العراق بما فيها استخدام الطابوق المحلي والواجهات البسيطة ذات الطابع الشعبي.
ويرى مختصون في التراث أن عملية التوثيق لا تقتصر على الحفظ فقط بل تمهد لإمكانية إدراج بعض المواقع ضمن برامج الاستثمار السياحي الثقافي مستقبلاً كما قد تساعد هذه الخطوات في جذب مشاريع إعادة التأهيل وتحويل بعض المباني إلى مرافق ثقافية أو متاحف محلية.
بصورة عامة يمثل جرد المباني التراثية في شمال ذي قار خطوة مهمة نحو صون الهوية التاريخية للمناطق الحضرية الصغيرة ويؤكد إدراك الجهات المعنية لقيمة التراث العمراني في التنمية الثقافية والسياحية ومن المتوقع أن تسهم هذه الجهود في حماية ما تبقى من الذاكرة المعمارية للأجيال المقبلة وتعزيز الانتماء المحلي للمجتمع.