الأحد، 1 فبراير 2026

غياب التوافق السياسي بشأن المرشح لرئيس الجمهورية

 

رئاسة معلقة بلا توافق

غياب التوافق السياسي بشأن المرشح لرئيس الجمهورية 


يشهد المشهد السياسي في العراق حالة من الجمود مع استمرار غياب التوافق بين القوى السياسية حول المرشح لمنصب رئيس الجمهورية ما يعكس عمق الخلافات داخل البيت السياسي ويؤكد أن أزمة الثقة بين الكتل لا تزال حاضرة بقوة وهذا التعثر لا يرتبط بشخص المرشح فقط بل بتوازنات معقدة تتداخل فيها الحسابات الحزبية مع المصالح الإقليمية والداخلية.


منصب رئيس الجمهورية في العراق رغم طابعه البروتوكولي نسبيًا ويحمل رمزية سياسية مهمة كونه يمثل أحد أركان التوازن في نظام المحاصصة لذلك فإن أي خلاف حوله يتحول سريعًا إلى عقدة سياسية تؤثر على باقي مفاصل العملية السياسية خاصة أن انتخاب الرئيس يُعد خطوة أساسية لاستكمال الاستحقاقات الدستورية الأخرى.


غياب الاتفاق يعكس أيضًا انقسامًا أوسع بشأن شكل المرحلة المقبلة إذ تسعى بعض القوى إلى فرض مرشح ينسجم مع توجهاتها بينما تتمسك أطراف أخرى بشخصيات تراها أكثر استقلالية أو تمثيلًا لمصالحها وهذه المعادلة جعلت جلسات البرلمان عرضة للتأجيل أو الفشل في حسم الملف ما يطيل أمد الفراغ ويزيد من حالة الترقب في الشارع.


سياسيًا استمرار هذا التعثر يبعث برسائل سلبية حول قدرة الطبقة السياسية على إدارة الخلافات ضمن الأطر الدستورية وفي التوقيتات المطلوبة كما أنه يفتح الباب أمام تصاعد الضغوط الشعبية خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والخدمية حيث يرى المواطن أن الصراعات السياسية تعطل الاستقرار وتؤخر أي إصلاحات حقيقية.


في النهاية يبقى حل أزمة انتخاب رئيس الجمهورية مرهونًا بمدى استعداد القوى السياسية لتقديم تنازلات متبادلة وتغليب منطق الشراكة على منطق الغلبة فالتوافق ليس خيارًا ثانويًا في النظام السياسي العراقي بل ضرورة لضمان استقرار المؤسسات ومنع دخول البلاد في دوامة فراغ دستوري جديد.

SHARE

Author: verified_user

0 Comments: