العراق ينجح بمعالجة 68 بالمئة من مياه الصرف الصحي
يشكل نجاح العراق في معالجة 68٪ من مياه الصرف الصحي خطوة بيئية وخدمية مهمة تعكس تطوراً ملحوظاً في البنية التحتية لقطاع المياه وهذا الإنجاز لا يقتصر على الجانب الخدمي فحسب بل يمتد ليؤكد وجود توجه وطني جاد لتحسين الواقع البيئي والصحي في المدن العراقية كما يعكس حجم الجهود المبذولة من الجهات المختصة لمواجهة التحديات المتراكمة في هذا القطاع الحيوي.
تحسين معالجة مياه الصرف الصحي يسهم بشكل مباشر في حماية الأنهار والمسطحات المائية من التلوث خصوصاً مع اعتماد العراق الكبير على نهري دجلة والفرات كمصدرين أساسيين للمياه وتقليل طرح المياه الملوثة في المجاري المائية يعني الحفاظ على النظام البيئي وتقليل الأضرار التي تصيب الثروة السمكية والأراضي الزراعية وهذا بدوره يدعم الأمن الغذائي ويحد من التدهور البيئي طويل الأمد.
من الناحية الصحية ينعكس هذا التطور إيجابياً على حياة المواطنين إذ إن معالجة مياه الصرف تقلل من انتشار الأمراض المرتبطة بتلوث المياه مثل الإسهالات والتسممات والأمراض الجلدية كلما ارتفعت نسب المعالجة انخفضت المخاطر الصحية على المجتمعات القريبة من مناطق تصريف المياه لذلك يعد هذا الإنجاز استثماراً مباشراً في صحة الإنسان قبل أي شيء آخر.
كما يفتح هذا التقدم الباب أمام فرص اقتصادية واعدة فالمياه المعالجة يمكن إعادة استخدامها في الري الزراعي أو في بعض الأنشطة الصناعية وهذا يقلل الضغط على مصادر المياه العذبة خاصة في ظل التحديات المائية التي يواجهها العراق نتيجة التغيرات المناخية وقلة الإطلاقات المائية وإعادة التدوير هنا تتحول من حل بيئي إلى مورد اقتصادي إضافي.
ورغم أهمية الوصول إلى نسبة 68٪ إلا أن الطريق ما زال يتطلب استكمال المشاريع المتبقية وتحديث الشبكات القديمة في بعض المحافظات والاستثمار المستمر في محطات المعالجة والتقنيات الحديثة ضروري للوصول إلى تغطية أشمل خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية والتخطيط المستدام والمتابعة الفنية يضمنان الحفاظ على هذا التقدم وعدم تراجعه.
في النهاية يمثل هذا الإنجاز مؤشراً إيجابياً على قدرة العراق على تحسين خدماته الأساسية عندما تتوفر الإرادة والتخطيط ومعالجة مياه الصرف الصحي لم تعد مسألة خدمية فقط بل قضية بيئية وصحية وتنموية متكاملة ومع استمرار العمل يمكن أن يتحول هذا الملف إلى قصة نجاح تدعم جودة الحياة وتحافظ على موارد البلاد للأجيال القادمة.
0 Comments: