الاثنين، 2 فبراير 2026

ضوابط جديدة لاستخدام طائرات الدرون في العراق

 

طائرات الدرون

ضوابط جديدة لاستخدام طائرات الدرون في العراق


تشهد الأجواء العراقية مرحلة تنظيمية جديدة مع توجه الجهات المختصة إلى فرض ضوابط حديثة على استخدام طائرات الدرون في خطوة تهدف لتحقيق توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على الأمن العام فبعد الانتشار الواسع لهذه الطائرات في مجالات التصوير والإعلام والخدمات اللوجستية بات من الضروري وضع إطار قانوني واضح ينظم حركتها هذه الإجراءات تعكس إدراكاً متزايداً لأهمية إدارة المجال الجوي المنخفض بشكل احترافي كما أنها تأتي استجابة لتطورات تقنية متسارعة لم يعد من الممكن تجاهلها.


أحد أبرز محاور الضوابط الجديدة يتمثل في إلزام المستخدمين بالحصول على تصاريح رسمية قبل تشغيل الدرون خصوصاً في المناطق الحضرية أو القريبة من المنشآت الحيوية هذا الإجراء يهدف إلى منع الاستخدام العشوائي الذي قد يسبب مخاطر أمنية أو يعرض خصوصية الأفراد للانتهاك كما يتوقع أن تشمل القواعد تحديد ارتفاعات ومسافات آمنة للطيران وبهذا يصبح تشغيل الدرون نشاطاً منظماً يخضع للمساءلة بدلاً من كونه هواية مفتوحة بلا قيود.


الجانب الأمني يحتل أولوية واضحة ضمن هذه التعليمات إذ تسعى الجهات المعنية إلى منع أي استخدام قد يهدد السلامة العامة أو يستغل لأغراض غير مشروعة فالطيران فوق المواقع العسكرية أو الحكومية أو البنى التحتية الحساسة يعد من أكثر النقاط التي يجري التشديد عليها كذلك قد تُفرض عقوبات وغرامات على المخالفين لضمان الالتزام الجدي بالقوانين وهذا التوجه ينسجم مع معايير متبعة في دول عديدة نظمت استخدام الدرون لحماية أجوائها.


في المقابل لا تهدف الضوابط إلى تقييد الابتكار بل إلى خلق بيئة آمنة تسمح بتطوير الاستخدامات المدنية والتجارية فطائرات الدرون أصبحت أداة مهمة في مجالات الزراعة والمسح الهندسي والإعلام وحتى في عمليات البحث والإنقاذ وجود إطار قانوني واضح يمنح الشركات والمستثمرين ثقة أكبر للعمل في هذا المجال كما يفتح الباب أمام مشاريع تقنية حديثة يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.


مسألة الخصوصية أيضاً حاضرة بقوة في هذه التنظيمات خصوصاً مع قدرة الدرون على التصوير من زوايا وارتفاعات يصعب مراقبتها القواعد الجديدة يفترض أن تضع حدوداً واضحة لعمليات التصوير فوق الأحياء السكنية أو الممتلكات الخاصة وهذا يساهم في تقليل النزاعات القانونية ويحمي حقوق المواطنين فالتكنولوجيا مهما كانت مفيدة يجب أن تستخدم ضمن إطار يحترم المجتمع وقيمه.


في المجمل تمثل هذه الضوابط خطوة نحو مواكبة التطور التقني مع الحفاظ على الاستقرار والنظام ونجاحها يعتمد على وعي المستخدمين والتزامهم إضافة إلى وضوح التعليمات وسهولة إجراءات الترخيص ومع ازدياد الاعتماد على التقنيات الجوية الحديثة سيصبح التنظيم الذكي للمجال الجوي ضرورة لا خياراً وهكذا تمضي العراق نحو مرحلة جديدة تدار فيها السماء كما تدار الأرض بالقانون والمسؤولية.

SHARE

Author: verified_user

0 Comments: